فضل حسن عباس
143
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
وهو الذي يتعلق بالدعوة تعلقا مباشرا كما قلت ، وهناك نوع آخر له أهدافه التربوية والاجتماعية ، والنفسية ، والفكرية ، وهذا النوع يختلف عن سابقه ؛ لأنه لا يحكي هذه المشادة بين الأنبياء وبين أقوامهم ، وإنما يتحدث لنا عن قضايا ذات أثر آخر ، ويظهر هذا النوع في قصة يوسف ، وقصة داود وسليمان ، وقصة عيسى ، عليهم السلام ، ولذا فإنا نجد هذا النوع من القصص لم يذكر كالنوع الأول ، ذلك لأن الحكمة لا تقتضي ذكره كثيرا ، فالنوع الأول - كما قلت - تعددت مشاهده في سور كثيرة ، أما هذا النوع الآخر فلقد كان ذكره لأهداف متعددة كما قلت من قبل ؛ ولذا يبدو لأول وهلة أنه لم يركز عليه كثيرا ، ولكن الأمر ليس كذلك ؛ فليس الأمر متعلقا بالكثرة والقلة ، أو بالتركيز وعدمه ، وإنما هو أمر الحكمة التي ليس فيها إسراف . فكون قصة عيسى ذكرت أقل من غيرها ، ليس الأمر لأنه لم يركز على هذه القصة في القرآن ، ولكن الأمر على العكس من ذلك تماما ، فإن هذه القصة قد ذكرت ذكرا يفي بالحاجة ، ويتم به الهدف والقصد . فقصة يوسف مثلا ذكرت مرة واحدة ، وقصة داود وسليمان ذكرت في سورة الأنبياء وسورة النمل وسورة سبأ وسورة ص ، وكانت كل سورة تذكر حدثا يتلاءم مع موضوعها لا يوجد في غيرها كذلك قصة عيسى عليه السلام ذكرت في سورة مريم المكية ، وفي سورة آل عمران المدنية ، وطرف في سورة النساء ، وكانت كل سورة تذكر ما يتلاءم مع موضوعها كذلك . إن أمر القصص في القرآن يحتاج إلى دراسة ودراية ودربة ، ونرجو أن نكون قد أعطينا فكرة تامة في كتابنا « القصص القرآني إيحاؤه ونفحاته » ، كما نرجو أن يكون ما ذكرناه هنا على ما فيه من إيجاز موفيا بالغرض الذي قصدناه من أجله ، وللّه الحمد في الأولى والآخرة . * * *